الضرب في الميت!

لابد أن نعترف في البداية أن جيل الكرة الحالي ليس مؤهلاً لتحمل مسؤولية الدفاع عن علم مصر، هي إمكانيات وعوامل خارجية كلها اجتمعت للإجهاز على ما تبقى من الكرة في مصر، شاء من شاء وأبى من أبى، لكننا أمام جيل بلا هوية أو شخصية .. جيل بلا كبيريُوجه ويُعاقب ويُصلح ويبني ويُربي، ثم يقدم لنا الابن الموهوب، والمبهر، والرائع، وكل المسميات التي تجعلنا نفخر ونثق به.

انشغلت الجماهير في المعارك "السوشيالية" واستمرت بالنفخ في نيران التعصب ولغة التهكم والشماتة والهاشتاجات و"الميمز"، وتحول لعب فريق على الفوز في الملعب، إلى مباراة أخرى بين الجماهير تشهدها مدرجات السوشيال ميديا، وكل منهم يريد ركوب "الترند" وهو بمثابة الفوز على جمهور الفريق المنافس!!

لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن جماهير الفرق وخاصة الأهلي والزمالك، أصبحت تشاهد المباريات بانفعال وتتمنى الفوز لفريقها فقط لأنها تخشى شماتة وسخرية أو "تحفيل" جماهير الفريق المنافس، وليس من أجل النجاح في عبور مباراة من المباريات أو حتى ببطولة .. تخيل إلى أين وصل بنا الحال؟!

والغريب هنا أن كل ما سبق وتحدثنا عنه من تعصب "سوشيالي"، يحدث لأجل عيون لاعبين لا يرتقون إلى مرتبة النجومية واستحقاق كل تلك الانفعالات - وتلك تسمى "النجومية المزيفة" - إلا من رحم ربي .. شطار في الدوري والكأس ويفتعلون النجومية محلياً، لكن دولياً وقارياً تنكشف حقيقتهم وتجدهم بلا هوية أو مستوى أو شكل، ولا لوم عليهم فهذه هي القماشة وتلك هي إمكانياتهم الحقيقية.

وكأن الكرة في مصر ينقصها أمراض، فجاء النظام التي تدار به ليجهز عليها .. نظام يسير على الطريقة الشهيرة للفنان "عادل الفار" إسمها "هوبا إيه هوبا آه هوبا تيتو مامبو" وهو في حقيقة الأمر أبعد ما يكون عن مسمى "نظام"، فلا تخطيط ولا قوانين ولا شفافية أو مصداقية، حتى أن المنافسات التي تجري حالياً أرهقت المشاهد قبل اللاعب والمدرب، ولم نعد نعرف هل هذه مباراة كأس، أم دوري، أم دورة تنشيطية، أم ماذا!!

والسؤال هنا: في أي دولة في العالم يمكننا أن نجد بطولة تلعب منها جولتين أو ثلاث في أسبوع واحد؟ وإذا كانت هناك أسباب جبرية، لماذا لم يتم البحث عن حل لها وعلاجها؟

يا عزيزي الوزير والمدير ويا اتحاد الكرة من الكبير للصغير، اسمعوا وعوا، وتعلموا تعلموا، وتفهموا تفهموا .. فيروس كورونا في خلال سنة واحدة وجدوا له العلاج واللقاح، والكرة في مصر تعاني الأمراض منذ فترة طويلة تعجز الذاكرة عن تحديد وقت بداية أعراضها، فهل رأيتم من هلك رجع؟

أصلحوا أحوالكم، فكل مرض معروف سببه يمكن الشفاء منه، ومن أخفى داءه صعب شفاؤه، وعليكم أن تعملوا فوراً على إيقاف نزيف الشريان الرئيسي للكرة وهو الجمهور، فما نشاهده حالياً سيظل ثقافة رياضية مكتسبة تتوارثها الأجيال وتنتشر كما النار بالهشيم بسبب التعصب والنظر للمصلحة الصغرى الذاتية بسبب إعلام الأندية الذي يغذي التعصب من كل حدب وصوب .. قاتل الله التعصب والمتعصبين وكفى!!